رحمان ستايش ومحمد كاظم

669

رسائل في ولاية الفقيه

أقول : ربما يستدلّ لذلك بإطلاق حكومته ، خصوصا رواية النصب « 1 » التي وردت عن صاحب الأمر عليه السّلام وغيره من أولي الأمر ، الذين أوجب اللّه علينا طاعتهم . نعم ، من المعلوم اختصاصه في كلّ ما له في الشرع مدخليّة حكما أو موضوعا . ودعوى اختصاص ولايته بالأحكام الشرعيّة تدفعها معلوميّة تولّيه في كثير من الأمور التي لا ترجع إلى الأحكام ؛ لحفظ مال الأطفال والمجانين والغائبين وغير ذلك . وممّا ذكرنا يظهر أنّ مقتضى إطلاق كلام من يقول بثبوت الولاية العامّة للفقيه هو أنّه كما يجب على الإمام عليه السّلام أن ينصب عاملا لقبض الصدقات كذا يجب على الفقيه أن ينصب عاملا لذلك ، لكنّه ساقط في زمن الغيبة التي هي وقت التقيّة في الإجراء وزمن الفترة ، ولم يتمكّن الفقيه من ذلك . ولو فرّقها في أهلها بعد طلب الإمام عليه السّلام أو الفقيه بناء على ثبوت ولايته في هذا المقام وجهان ، بل قولان . ثمّ إنّه صرّح الفقهاء بأنّ الأفضل دفعها في أزمنة الغيبة إلى فقهاء الشيعة المأمونين الذين هم من المنصوبين من الإمام عليه السّلام من غير فرق في ذلك بين أقسام الزكاة . وصرّح جماعة من الأصحاب « 2 » بأنّ المراعي للنيّة هو الدافع . المقام الخامس : صرّح جمع من الأصحاب « 3 » بعدم مشروعيّة الجهاد مع الفقيه في أزمنة الغيبة ، فلا يجوز له توليته ، بل في الروض « 4 » نفي علم الخلاف فيه حاكيا عن ظاهر المنتهى « 5 » ، وصريح الغنية « 6 » ، إلّا عن أحمد في الأوّل « 7 » . قال : وظاهرهما الإجماع .

--> ( 1 ) . أراد بها قوله عليه السّلام وأما الحوادث الواقعة إلى آخر وقد تقدم تخريجها مرارا . ( 2 ) . كالشهيد الأوّل في الدروس 1 : 246 ؛ والشهيد الثاني في الروضة البهية 2 : 60 . ( 3 ) . شيخ الطائفة في النهاية 2 : 5 ؛ ابن إدريس في السرائر 2 : 3 ؛ والمحقق الحلي في شرائع الإسلام 1 : 307 . ( 4 ) . روض الجنان : 110 و 111 . ( 5 ) . منتهى المطلب 2 : 899 س 34 . ( 6 ) . غنية النزوع 1 : 199 . ( 7 ) . أي الجهاد الابتدائي .